fbpx
مقالات متنوعة

بحث عن الاقتصاد السعودي – الوضع الحالي وتوقعات المستقبل

بحث عن الاقتصاد السعودي - اقتصاد المملكة العربية السعودية

مصادر دخل المملكة العربية السعودية

النفط هو مصدر الدخل الأساسي للملكة

يصنف اقتصاد المملكة العربية السعودية ضمن أقوى الاقتصادات في العالم باعتبارها عضوا في مجموعة العشرين.وتمتلك المملكة العربية السعودية 18.1٪ من الاحتياطيات المؤكدة من النفط في العالم لتأتي في الترتيب الثاني عالميا، ولديها خامس أكبر احتياطي مؤكد من الغاز الطبيعي، وهي عضو في منظمة أوبك. وتأتي في الترتيب الثالث بعد روسيا والولايات المتحدة من حيث الموارد الطبيعية والتي تقدر قيمتها بنحو 34.4 تريليون دولار أمريكي، وفي المرتبة الـ7 من بين مجموعة دول العشرين G20 والمركز 26 عالميا في معيار التنافسية العالمي بحسب تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2019م الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، والذي يقيس تنافسية 140 دولة على مستوى العالم، بالاعتماد على قدرة الدولة في الاستفادة من مصادرها المتاحة.

وباعتبارها أكبر دولة مصدرة للنفط ويقوم اقتصادها عليه؛ فقد سعت السعودية منذ 2016 إلى إجراء إصلاحات اقتصادية تخفف من الاعتماد على النفط كنشاط اقتصادي رئيسي، ووضعت إستراتيجيات لتنويع مصادر الدخل غير النفطي ضمن ما يسمى رؤية السعودية 2030. أدت تلك الإصلاحات إلى رفع معدل النمو الاقتصادي المتوقع من 1.8٪ عام 2019 ليصل إلى 2.1٪ عام 2020.[كما ساهمت الإصلاحات التي نفذتها المملكة وتمثلت في إنشاء نظام الشباك الواحد لتسجيل الشركات واستحداث قانون للمعاملات المضمونة وقانون إشهار الإفلاس وتحسين حماية مستثمري الأقلية وإجراءات لضم المزيد من النساء إلى قوة العمل في تقدمها 30 مرتبة عن العام 2019 ضمن تقرير ممارسة الأعمال 2020 الصادر عن البنك الدولي، لتصبح الدولة الأكثر تقدما وإصلاحا بين 190 دولة حول العالم، محققة المركز الأول عالميا في إصلاحات بيئة الأعمال بين الدول المشمولة بالتقرير ضمن مؤشر سهولة ممارسة الأعمال.

وبحسب تقرير التنافسية العالمي 2019 حققت المملكة المركز الأول على مستوى العالم بالمشاركة مع دول أخرى في مؤشر استقرار الاقتصاد الكلي الذي اشتمل أيضا على استقرار معدل التضخم والديون، كما أظهر التقرير تقدم السعودية ثلاثة مراكز من حيث التنافسية عن العام 2018، محققة أكبر تقدم في ترتيبها منذ 7 أعوام، لتحتل المركز الثالث عربيا والـ36 عالميا، وحافظت المملكة على المرتبة 17 في حجم السوق، فيما تقدمت إلى المرتبة 19 عالميا في إنتاج السوق، والمرتبة 37 في مؤشر المؤسسات.

وأظهر تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2020 تحسن ترتيب السعودية في 3 محاور رئيسية هي محور الأداء الاقتصادي وتقدمت فيه المملكة من المرتبة الـ 30 إلى المرتبة الـ 20 ومحور كفاءة الأعمال وتقدمت فيه من المرتبة الـ 25 إلى المرتبة الـ 19 ومحور البنية التحتية الذي تقدمت فيه من المرتبة الـ 38 إلى المرتبة الـ 36، فيما احتلت المرتبة العاشرة عالميا في مرونة الاقتصاد، كما بين التقرير تقدم السعودية من المرتبة 26 إلى المرتبة الـ 24، وذلك من بين 63 دولة هي الأكثر تنافسية في العالم، متقدمة بذلك مرتبتين عن العام الماضي، رغم الظروف الاقتصادية الناتجة عن آثار جائحة كورونا، وعدّ السعودية الدولة الوحيدة التي أحرزت تقدمًا استثنائيًا على مستوى الشرق الأوسط والخليج العربي، كما صنفت بحسب مؤشرات التقرير؛ في المرتبة الثامنة من بين دول مجموعة العشرين.

النفط هو المصدر الرئيسي لموازنة السعودية
يساهم النفط بأكثر من 80% من الموازنة العامة السعودية

البنية التحتية

استثمرت المملكة العربية السعودية بكثافة في كافة جوانب البنية التحتية، من الطرق والسكك الحديدية والمطارات وخطوط الأنابيب والموانئ إلى البنية التحتية للاتصالات وتوزيع الكهرباء وإمدادات المياه والمستشفيات والمدارس والجامعات. تعود قدرة المملكة العربية السعودية على الإنفاق إلى احتياطياتها الضخمة من العملات الأجنبية (المتراكمة من صادرات النفط) والمستوى المنخفض من الديون السيادية. من عناصر البنية التحتية الهامّة:

  • 80 مطار بالإضافة مع مدرّجات معبّدة، بما في ذلك 33 مدرجاً طويلاً
  • 1378 كم من السكك الحديدية
  • 48,000 كم من الطرق المعبدة، بما في ذلك 4000 كم تقريبا من الطرق السريعة
  • جسر الملك فهد بطول 25 كم، الذي يربط المملكة العربية السعودية بالبحرين
  • أربعة موانئ نفط على المستوى العالمي، في الدمام والجبيل على الخليج وجدة وينبع في البحر الأحمر
  • خطوط أنابيب: الغاز الطبيعي المكثّف 212 كم؛ والغاز الطبيعي 2846 كم؛ وغاز البترول السائل (LPG) 1183 كم؛ والنفط الخام 4232 كم؛ والمنتجات النفطية المكررة 1151 كم

أسهبت المملكة العربية السعودية في بناء نظام خطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية الأساسية لحمايتها من أي خلل قد ينتج عن هجمات أو حوادث. في حال تم إغلاق الخليج الفارسي أمام حركة ناقلات النفط، عندها يمكن نقل كميات كبيرة من النفط من المنطقة الشرقية إلى ينبع لتصديره عبر البحر الأحمر. تظهر مخططات “المدن الاقتصادية“، أنّ البنية التحتية في البلاد ستستمرّ بالنّمو أكثر. ويجري توسيع السكك الحديدية، التي تعمل حالياً فقط بين الدمام والرياض، في ثلاثة مشاريع كبيرة:

مشروع الجسر البري السعودي (7 مليار دولار)، وهو خط للشحن بين جدة والرياض؛ السكك الحديدية الجنوبية والشمالية، الجاهزة تقريباً، لربط الحدود الشمالية لمدينة الحديثة والجلاميد بمدينة رأس الخير الاقتصادية الجديدة على الخليج؛ ومشروع قطار الحرمين عالي السرعة الذي سيربط المدينة المنورة ومكة المكرمة عبر مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ورابغ وجدة ومطار الملك عبد العزيز الدولي.

كما ذكرنا أعلاه، لا يزال النشاط الاقتصادي يتركّز في ثلاث مناطق، ولا تزال المناطق الأخرى بحاجة كبيرة للاستثمار في البنية التحتية لإيصالها إلى نفس مستوى المناطق الأكثر تطوراً.

تحتل المملكة العربية السعودية المركز السابع في العالم من حيث النفقات العسكرية، وإحدى أعلى المراكز من الإنفاق على القطاع العسكري. وفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، عام 2010 بلغ مجموع النفقات 48,2 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 8,7 % من إجمالي الناتج المحلّي. وهي أعلى نسبة من إجمالي الناتج المحلّي التي تُنفق على الدفاع من بين الدول الـ 15 الأكثر إنفاقاً على الدّفاع. كما يوفّر الإنفاق على الدفاع فرصاً كبيرة للعمل: أكثر من 200,000 عسكري؛ ولكنّ العديد من أنظمة الأسلحة يتمّ استيرادها من الولايات المتّحدة على وجه الخصوص. عام 2010، وافقت المملكة العربية السعودية على صفقة أسلحة من الولايات المتحدة بقيمة 60,5 مليار دولار.

القطاع الغير رسمي

بسبب عدم فرض ضرائب على الأعمال في المملكة العربية السعودية، ليس هناك قطاع غير رسمي للتّهرّب من دفع الضرائب. وكون الاقتصاد متطوراً بدرجة عالية – مع القليل من النشاط الاقتصادي خارج المنزل – لهو دليل على وجود قطاع غير رسمي صغير نسبياً. كما تحفز تعقيدات أو تباطؤ إجراءات تسجيل الأعمال أو الرغبة في تجنب القيود على توظيف غير المواطنين القيام ببعض الأنشطة غير الرسمية بين بعض الشركات الصغيرة. ويشكّل العدد الكبير من عمال المنازل، ولا سيما الأجانب غير المسجلين حسب الأصول، جزءً كبيراً من القطاع غير الرسمي. ولا يتم احتساب العاملين في القطاع غير الرسمي في إحصاءات القوة العاملة الرسمية. ووفق دراسة أجراها البنك الدولي حول عدّة دول عام 2000، شكّل القطاع غير الرسمي في المملكة 18,4% من الاقتصاد، وهذه النسبة نموذجية في الاقتصاد المتقدّم للمنظّمة الدولية للتعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وبطبيعة الحال، قد تكون نسبة الاقتصاد غير الهيدروكربوني أعلى من ذلك بكثير.

اقتصاد المملكة العربية السعودية في أرقام

نوضح في الجدول التالي أهم أرقام الاقتصاد السعودي في عام 2018 وعام 2019

الاقتصاد السعوديعام 2018عام 2019
الموازنة العامة237.3 مليار دولار260.8 مليار دولار
الدين الخارجي118.2 مليار دولار149.3 مليار دولار
الناتج المحلي الاجمالي1.733 مليار دولار1.860 مليار دولار
نسبة البطالة بين السعوديين12.8 %12.7 %
اجمالي القوى العاملة13.8 مليون
(10.7 مليون غير سعوديين)
12.54 مليون
(9.42 مليون غير سعوديين)
الصادرات231.3 مليار دولار294.37 مليار دولار
الواردات136.8 مليار دولار137.06 مليار دولار
العائدات / الايرادات171.6 مليار دولار238.6 مليار دولار
النفقات227.8 مليار دولار274.66 مليار دولار
نسبة الدين من الناتج المحلي الاجمالي17.3 %19.1 %

*الأرقام السابقة وفقاً لسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الريال السعودي عند 3.75.
*هذه الأرقام تم الحصول عليها من جهات رسمية مثل دائرة الإحصاء ووزارة المالية السعودية.

يستطيع المتتبع للبيانات والأرقام المتعلقة بالإقتصاد السعودي أن يدرك أن هذا الاقتصاد يتأثر بأسعار النفط إلى حد كبير، على اعتبار أن الإيرادات النفطية تشكل الجزء الأهم في الموازنة العامة، وهذا بدوره ينعكس على الناتج المحلي الإجمالي وعلى النفقات العامة التي تتغير بصورة كبيرة مع تغير أسعار النفط.

نسبة البطالة في السعودية

يبلغ معدّل البطالة الرّسمي في السّعودية حوالي 10,5% (أيلول/سبتمبر 2012)، ولكنّ للمملكة العربية السعودية تعريف محدد للقوى العاملة، مثل معدّل مشاركة القوى العاملة حوالي 36% فقط. هذا يعود جزئياً إلى القيود الاجتماعية والقانونية المتعلقة بالمرأة العاملة لكنه يشير إلى أن نسبة البطالة الحقيقية بمعنى أوسع هي أعلى من 10,5%. عام 2011، بعد إدخال إعانات البطالة (جزء من حزمة 110 مليار دولار لتهدئة الاستياء السياسي)، تقدم 3,5 مليون سعودي بطلبات، أكثر بكثير مما توقعته الحكومة: 500,000. لم يتم قبول بعض هذه الطّلبات، نظراً لأنّ على صاحب الطلب إثبات أنه يسعى بنشاط للبحث عن عمل أو يتبع تدريباً مهنياً؛ ولكن حاليّا يتلقّى أكثر من مليون سعودي إعانات. والذين يفشلون في مجال التدريب أو غير قادرين على تأمين عمل بعد عدة محاولات، يمكنهم الحصول على “إعانات العجز”، وهي أقل بكثير من إعانات البطالة.

يبلغ معدّل البطالة بين الشباب حوالي 30%، وهي أعلى بين الشابات. يعني انخفاض معدّلات الولادات في الآونة الأخيرة أن أعداداً متزايدة من الشباب يدخلون سوق العمل كل عام، مما يشكل تحدياً اقتصادياً. وفق وزارة العمل، يحتاج الاقتصاد إلى توفير 3 ملايين وظيفة جديدة للمواطنين السعوديين بحلول عام 2015.

من أسباب البطالة السعودي مقاومة السعوديين لأنواع معينة من الوظائف
نسبة البطالة في السعودية قريبة من 13.8% وهي اكبر مصدر للنفط في العالم

يعمل نحو 80% من الموظفين السعوديين في الحكومة، ولكن من الضروري أن تكون نسبة حوالي 80% من اليد العاملة في القطاع الخاص من غير المواطنين. ومن أصل 1,2 مليون وظيفة التي أضافها القطاع الخاص بين عامي 2004 و 2009، ذهب منها 280,000 وظيفة فقط إلى السعوديين. ويعود ذلك جزئياً إلى التفاوت في الأجور: متوسط أجور السعوديين أكثر بـ 3,6 ضعفاً من أجور العمال الأجانب. نتج عن الأعداد الضّخمة من العمال الأجانب – معظمهم من البلدان الأكثر فقراً في جنوب وجنوب شرق آسيا – انخفاض الأجور حتّى للسعوديين. ومع ارتفاع تكاليف السكن، سبب ذلك ضغوطا اقتصادية في المملكة رغم إزدهار عائدات النفط.

في نهاية عام 2011، تم إدخال برنامج “نطاقات” لإجبار أرباب العمل في القطاع الخاص على توظيف السعوديين، ويبدو أنّه أكثر فعالية من البرامج التي سبقته (أول برنامج من هذا القبيل كان عام 1994). ساهم هذا البرنامج في توظيف 380,000 سعودي في القطاع الخاص خلال شهر أيلول/سبتمبر 2012. واشتكى بعض أرباب العمل في القطاع الخاص من صعبوية العثور على عمال مؤهلين لشواغر تتطلب مهارات عالية. كما ستقوم الحكومة بتحديد عقود عمل الأجانب بست سنوات. والتحدّي الأساسي للحكومة هو تعزيز المهارات والدوافع ومرونة العمال السعوديين حتى يتمكنوا من ملء الشواغر في سوق العمل.

في جميع الأحوال، سيستمرّ إصدار العديد من تأشيرات العمل. كما أنّ المملكة العربية السعودية هي ثاني أكبر مصدر للتحويلات المالية في العالم: حوالي 27 مليار دولار سنوياً. ويبلغ مجموع عدد العمال الأجانب في المملكة العربية السعودية حوالي 8 ملايين: 6 ملايين في القطاع الخاص. يتقاضى بعض الخبراء أجوراً مرتفعة، معظمهم من الدول المتقدمة، ولكن الغالبية العظمى من العمال الأجانب يقومون بالأعمال ذات المهارة المتدنية، ويشكو البعض من تفشّي سوء المعاملة في ظلّ حماية قانونية أو اجتماعية محدودة.

التنمية

ازدهر الاقتصاد خلال فترة السبعينات والثمانينات بسبب العائدات الضخمة لصادرات النفط. وخلافاً لمعظم البلدان النامية، كان رأس المال وافراً في المملكة العربية السعودية، فانتشرت المشاريع التنموية ممّا حول هذه البلاد، التي كانت يوماً غير نامية، إلى دولة حديثة. وبسبب عدم تنوّع الاقتصاد والتخلف المتناقض بشدة للقطاعات غير النفطية خلال العقود القليلة الأولى من إنتاج النفط، استخدم نموذج اقتصاد موجّه، بدلاً من طرق مبدأ عدم التدخل، لتحقيق التنمية الاقتصادية. خلال تلك الفترة المبكرة، لم يكن هناك بطالة (بين العدد القليل من السكان الأصليين) – تم استيراد العديد من العمال الأجانب للقيام بالأعمال الأكثر وضاعة والمهام ذات التقنية العالية – وكان نصيب الفرد من الدخل وإجمالي الناتج المحلي من بين أعلى المعدلات في العالم غير الغربي.

تمّ توجيه التنمية الاقتصادية بعيدة المدى من خلال سلسلة من الخطط الخمسية. خلال الخطتين الخمسيتين الأولتين (1970-1975 و 1975-1980) تم إنشاء معظم مرافق النقل والاتصالات الأساسية في البلاد. كما سعت الخطط اللاحقة إلى تنويع الاقتصاد وزيادة المنتجات الغذائية وتحسين التعليم والتدريب المهني والخدمات الصحية، وتحسين طرق الاتصالات بين مختلف المناطق في البلاد. ولكن الازدهار الاقتصادي لم يكن دون ثمن. إذ أن بعد ركود أسعار النفط العالمية في فترة الثمانينات والتسعينات، أدّت سياسات الحكومة في تشجيع الإنجاب إلى زيادة كبيرة في عدد السكان، مما سبّب انخفاض نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلّي، إضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة ونقص العمالة بين الشباب المثقف للمرة الأولى في المملكة. وبدأ انخفاض أسعار النفط بشكل كبير في أواخر التسعينات يرهق التراصّ الاجتماعي بفوائد اقتصادية شاملة حملت معها القليل من المساءلة الديمقراطية. كما اقترضت الحكومة السعودية للحفاظ على الإنفاق. وقد تغير اتجاه الريح بعد ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى، ويعود ذلك جزئياً إلى الجهود السعودية لتقييد الإنتاج. وبالإضافة إلى ذلك، تم توجيه الخطط الخمسية نحو زيادة حصّة القطاع الخاص في الاقتصاد في محاولة للابتعاد عن الاعتماد على صادرات النفط وتوليد فرص العمل. وفي أواخر التسعينات، بدأت خصخصة أقسام من قطاعي الكهرباء والاتصالات.

رؤية 2030

رؤية السعودية 2030 هي خطة ما بعد النفط للمملكة العربية السعودية تم الإعلان عنها في 25 إبريل 2016، وتتزامن مع التاريخ المحدد لإعلان الانتهاء من تسليم 80 مشروعًا حكوميًا عملاقًا، تبلغ كلفة الواحد منها ما لا يقل عن 3.7 مليار ريال وتصل إلى 20 مليار ريال، كما في مشروع مترو الرياض. نظَّمَ الخُطَّة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة الأمير محمد بن سلمان حيث عرضت على مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود لاعتمادها. ويشترك في تحقيقها كلا من القطاع العام والخاص وغير الربحي.

خطة 2030 تهدف لتقليص الاعتماد على النفط
يسير الاقتصاد السعودي في الوقت الحالي على خطة محمد بن سلمان للتنمية 2030

ركزت المملكة العربية السعودية في خطتها الطموحة على عدة نقاط:

  • صندوق سيادي: ستعمل المملكة على تحويل صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى صندوق سيادي بأصول تقدر قيمتها بتريليوني دولار إلى 2.5 تريليون دولار ليصبح بذلك أضخم” الصناديق السيادية عالميا. أوضح الأمير محمد أن البيانات الأولية تتكلم أن الصندوق سوف يكون أو يسيطر على أكثر من 10% من القدرة الاستثمارية في الكرة الأرضية، ويقدر حجم ممتلكاته بأكثر من 3%” من الأصول العالمية. وأضاف أن السعودية ستكون قوة استثمارية من خلال الصندوق الذي سيكون محركًا رئيسيًا للكرة الأرضية وليس فقط على المنطقة.
  • التحرر من النفط: تستطيع السعودية من خلاله العيش بدون نفط بحلول عام 2020، وتستطيع تحقيق هذه الخطة الاقتصادية حتى لو كان سعر النفط ثلاثين دولارا أو أقل، وأنه من شبه المستحيل أن يكسر سعر النفط ثلاثين دولارا بحكم الطلب العالمي. تهدف الخطة إلى زيادة الإيرادات غير النفطية ستة أضعاف من نحو 43.5 مليار دولار سنويا إلى 267 مليار دولار سنويا، كما تهدف إلى زيادة حصة الصادرات غير النفطية من 16% من الناتج المحلي حاليا إلى 50% من الناتج. تسعى السعودية إلى تحسين وضعها لتصبح ضمن أفضل 15 اقتصادًا في العالم بدلا من موقعها الراهن في المرتبة العشرين. في ما يتعلق بمصادر الطاقة ستنشئ السعودية مجمعا ضخما للطاقة الشمسية في شمال البلاد، كما أن الصناعات السعودية ستركز على نقاط القوة وتتجنب نقاط الضعف مثل موارد المياه الشحيحة، وذلك بتوجيه الاستثمار في مصر والسودان.
  • طرح أرامكو بالبورصة: ستطرح السعودية أقل من 5%” من شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو للاكتتاب العام في البورصة وستخصص عائدات الطرح لتمويل الصندوق السيادي السعودي، وأن أرامكو جزء من المفاتيح الرئيسية للرؤية الاقتصادية. طرح جزء من الشركة للاكتتاب سينتج عدة فوائد أبرزها الشفافية، إذا طرحت أرامكو في السوق يعني يجب أن تعلن عن قوائمها وتصبح تحت رقابة كل بنوك السعودية وكل المحللين والمفكرين السعوديين، بل كل البنوك العالمية. يتوقع تقييم أرامكو إجمالا بأكثر من تريليوني دولار.
  • البطاقة الخضراء: أعلن ولي ولي العهد السعودي آنذاك محمد بن سلمان أن السعودية ستطبق نظام البطاقة الخضراء خلال خمس سنوات من أجل تحسين مناخ الاستثمار، وأن النظام سيمكن العرب والمسلمين من العيش طويلًا في السعودية، وأن المملكة ستفتح السياحة أمام جميع الجنسيات بما يتوافق مع قيم ومعتقدات البلاد. منا أن الإصلاحات الشاملة المخطط لها ومن بينها نظام البطاقة الخضراء ستطبق حتى إذا ارتفعت أسعار النفط فوق مستوى سبعين دولارا للبرميل من جديد.
  • ثلاثون مليون معتمر: تخطط السعودية لزيادة عدد المعتمرين سنويا من ثمانية ملايين إلى ثلاثين مليونا بحلول عام 2030. وأن أعمال تطوير البنى التحتية كمطار جدة الجديد ومطار الطائف سيدعم الخطة، إضافة إلى تطوير البنى التحتية في مكة واستثمار أراض محيطة بالحرم المكي.
  • التوظيف والقطاع الخاص: تهدف الخطة إلى زيادة مشاركة النساء في سوق العمل من 22% إلى 30%، وخفض نسبة البطالة بين السعوديين من 11.6% إلى 7%. وتسعى المملكة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي من 3.8% حاليا إلى 5.7%.
  • صناعة عسكرية: السعودية بصدد إنشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية مملوكة بالكامل للحكومة تطرح لاحقا في السوق السعودي، ومن المتوقع أن تطلق في أواخر 2017.
  • الإسكان والمشروعات: ستعمل الحكومة السعودية على إعادة هيكلة قطاع الإسكان للمساهمة في رفع نسب تملك السعوديين. كما أن الإنفاق على مشروعات البنية التحتية سيستمر، إلا أن الرؤية الاقتصادية لعام 2030 لن تتطلب إنفاقا حكوميا عاليا. وستنشأ السعودية مكتب لإدارة المشاريع الحكومية وظيفته أن يسجل كل الخطط والأهداف، ويبدأ بتحويلها إلى أرقام وإلى قياس أداء دوري، ومراقبة مدى مواءمة عمل الجهات الحكومية، وخطط الحكومة، وبرامج الحكومة في تحقيق الأهداف.

قطاع الخدمات

في النصف الثاني من القرن العشرين، نما قطاع الخدمات بشكل كبير بسبب إيرادات مبيعات النفط وارتفاع مستويات الإنفاق الحكومي. فنحو 70% من القوة العاملة تعمل في قطاع الخدمات، بما في ذلك الإدارة المدنية والدفاع والبناء ومبيعات الجملة والمفرّق والضيافة والسياحة. ونتيجة لطبيعة رأسمالهما الكثيفة، يساهم إنتاج النفط والغاز في التوظيف المباشر بشكل أقل من حصصهما الاقتصادية، مما يجعل من قطاع الخدمات الأساس لتوفيّر الفرص الكافية للعمل.

وبما أن الاقتصاد السعودي أصبح متقدماً وأكثر تعقيداً، ازداد الطلب على الخدمات المهنية: المصرفية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والقانون والرعاية الصحية والتسويق. وفي الاقتصادات المتقدمة، عادة ما يمثل قطاع الخدمات (المعروف أيضاً باسم القطاع الثالث) أكثر من 50% من القوة العاملة. كما ازداد الطلب على الخدمات ذات المهارات المتدنية في أواخر القرن العشرين مع نمو متوسط الدخل السعودي في بعض المجالات، مثل المبيعات بالمفرّق والخدم والمربيات والأعمال اليدوية، لا سيما في قطاع البناء.

مثّلت كلا المهارات العالية والمتدنية في القطاع الثالث تحدّيات في المملكة العربية السعودية: الأولى بسبب عدم كفاية رأس المال البشري الناجمة في بعض الأحيان عن العجز في التعليم والتدريب والخبرة؛ والثانية بسبب مسائل ثقافية واجتماعية تتعلق بالأجور المنخفضة نسبياً للأعمال اليدوية والدور المناسب للمرأة.

ففي مجتمع أصبح غنيّاً، حيث تحتفظ فيه العائلات الممتدة بالمسؤولية المالية لأعضاء آخرين، غالباً ما يُعتبر من غير الملائم للرجل السعودي العمل كعامل يدوي لأن آفاق التطور الوظيفي تكون قليلة، رغم حصوله على بعض التعليّم. وبالتالي، يتم استيراد الكثير من العمّال الذكور دون مهارات من جنوب آسيا. كما تواجه المرأة قيوداً في الأساس، حتى في مجال العمل المهني (رغم إحراز بعض التقدم في العقدين الماضيين)، ولكن غالباً ما تعارض الأسر المحافظة عمل المرأة خارج المنزل.

منذ السبعينات، كان هناك توسعاً كبيراً في الوظائف الحكومية، ويعود ذلك جزئياً إلى نمو الدولة. كما أنّ للدولة السعودية خدمات أكثر شمولية وتطوراً مما كانت عليه في أوائل فترة السبعينات. وقد حلّت البيروقراطية الحديثة إلى حد كبير مكان الهياكل الحكومية والقضائية التقليدية التي كانت تتواجد بين البدو.

كما وفر النمو السكاني السريع زخماً متواصلاً لنمو الدولة. كما كان سبب بعض هذا النمو الحاجة إلى توفير فرص العمل للسعوديين غير المؤهلين أو غير الراغبين في القيام بأنواع معينة من الأعمال في القطاع الخاص، ولا سيما قطاع الخدمات.

وهذا يعني أنّ نسبة كبيرة من الميزانية مخصّصة لدفع الأجور الحكومية – أكثر من 30%، وحتّى أنّها تصل إلى 40%. يعمل حوالي 80% من الموظفين السعوديين في الحكومة (قد يشمل هذا الرقم الشركات التي تملكها الدولة أيضاً). ويبدو هذان الاتجاهان غير مستدامين على المدى الطويل.

الزراعة

أعطت الخطط التنموية في المملكة اهتماماً خاصاً للإنتاج الغذائي، في محاولة لتوفير بعض الأمن الغذائي. كما وفرت الحكومة الإعانات والحوافز السخية لقطاع الزراعة. ويساهم قطاع الزراعة الآن فقط بجزء صغير من إجمالي الناتج المحلي السعودي، ويوظّف نسبة مماثلة من القوى العاملة، ولكن دون الدعم الحكومي، قد يكون القطاع أصغر حتى. جعل جفاف البلاد وقلة الأراضي الصّالحة للزراعة (1,5% منها فقط صالح للزراعة) على نطاق واسع من قطاع الزراعة غير قادر على منافسة المواد الغذائية المستوردة دون الإعانات الضخمة وغيرها من الفوائد. تستهلك الزراعة أكثر من 80% من مياه المملكة العربية السعودية العذبة.

تاريخياً، اقتصرت الزراعة في المملكة العربية السعودية على الزراعة الموسمية وإنتاج الخضروات على نطاق صغير في القرى والواحات المنتشرة على نطاق واسع. وكان الإنتاج يلبّي حاجات المجتمعات القروية المحلية؛ وكانت بعض الخضروات تباع للقوافل العابرة. وكانت المجتمعات البدوية بشكل عام تعتمد على الثروة الحيوانية. وفي محاولة لتأمين سيطرة أفضل على البلاد، بدأت الحكومة في أواخر الستينات بإصدار قوانين من شأنها تقييد حركة البدو الرّحّل ورعي مواشيهم. وبدأت الحكومة ببرامج تمنح الأراضي للمواطنين الذين يثبتون استخدامها للتنمية الزراعية في فترة محددة.

في أوائل السبعينات، ومع ارتفاع عائدات النفط، أطلقت الحكومة برنامجاً واسع النطاق لتعزيز الزراعة الحديثة وشق الطّرق في المناطق الريفية وتقنيات الري، وتشجيع البحوث والتقنيات الزراعية. وبشكل خاص، تم تطوير استراتيجيات للنهوض بالاكتفاء الذاتي في إنتاج القمح والشعير عن طريق إعانات كبيرة وقروض دون فوائد ودعم الأسعار بالنسبة للأفراد والمشاريع والمنظمات. أعقب ذلك نمو في إنتاج المواد الغذائية الأساسية الأخرى.

تُعتبَر المياه التّحدي الرّئيسي في الزراعة، كون البلاد لا تتلقى أكثر من حوالي 106 ملم من الأمطار سنويّاً. تم بناء شبكة من السدود لجمع واستخدام الأمطار الموسمية الثمينة.

وحفرت الآبار للاستفادة من الموارد المائية الجوفية، وتنتج محطات تحلية المياه ما يكفي لتلبية الاحتياجات الزراعية. ساعدت هذه الجهود على تحويل مساحات شاسعة (ملايين الهكتارات) من الأراضي الصحراوية إلى أراضٍ زراعية خصبة، إلّا أنّها شكّلت استنزافاً كبيراً لميزانية الحكومة، الأمر الذي تسبب بضغوط مالية في فترة الثمانينات. ومع ازدهار الإنتاج، بدأت المملكة العربية السعودية بتصدير القمح بكميات كبيرة في الثمانينات، حتى تم حظر هذه الممارسة عام 1986. كما ازداد إنتاج الشعير والسرغوم بشكل كبير.

عام 2008، قررت الحكومة السعودية عدم جدوى هذه الإعانات والاستنزاف الحاد للموارد المائية (يذهب 40% من المياه إلى الزراعة) لإنتاج القمح، وأنّ على البلاد استيراده بدلاً من إنتاجه. كما سيتم تخفيض الإعانات أكثر. وانخفض إنتاج القمح من 2,55 مليون طن عام 2007 إلى 1,3 مليون طن عام 2010. كما سيتم استيراد أعلاف الحيوانات التي تستهلك الكثير من المياه، مثل البرسيم، على نحو متزايد من خلال تقديم الإعانات لمربي الماشية. وحالياً، تركّز الزراعة على زيادة غلال الفواكه والخضروات في البيوت البلاستيكية التي تصرف القليل من المياه وعلى الثروة الحيوانية (بما في ذلك الألبان والبيض)، بالإضافة إلى التمور التي تتكيف مع المناخ. تشكّل التّمور ثاني أكبر المحاصيل في المملكة العربية السعودية، حيث بلغت 1,07 مليون طن عام 2010. وتعتبر التمور والطماطم (البندورة) ثالث أكبر المحاصيل في المملكة العربية السعودية، 0,49 مليون طن. ويوظّف القطاع الزراعي ما يزيد قليلاً عن نصف مليون شخص في المملكة العربية السعودية.

الصناعة

يعتمد الاقتصاد السعودي وبشكل كبير على النفط، حيث يشكل (72%) من الإيرادات الحكومية، وتشكل الصادرات النفطية (75%) من إجمالي الصادرات، كما يساهم القطاع بنسبة (43%) من الناتج المحلي الإجمالي.

هذا الاعتماد الكبير الطاقة، دعت المملكة للتفكير في تعزيز دور القطاعات الأخرى المولدة للدخل، وعلى رأسها القطاع الصناعي الذي يتمتع بإمكانات كبيرة لتعزيز النمو الاقتصادي الشامل بفضل تشابكاته الاقتصادية مع معظم الأنشطة الاقتصادية.

وقد نما حجم القطاع الصناعي في المملكة من مستوى 32 مليار ريال (9 مليار دولار) عام 1974م إلى حوالي 312 مليار ريال (83.2 مليار دولار) في عام 2017م.

وفقًا لصندوق التنمية السعودي، وشهد القطاع تحولً هيكليا واضحًا خلال هذه الفترة، حيث تطورت مساهمة الصناعات التحويلية (غير التكريرية) في الناتج الصناعي وبشكل متزايد من (32%) عام 1974م لتشكل حوالي (69%) من حجم الناتج الصناعي في 2017م، وبلغ معدل النمو السنوي لهذه الصناعات طوال هذه الفترة حوالي (8.4%)، وهو يعد من أعلى معدلات النمو بين كافة الأنشطة الاقتصادية.

كما بلغ معدل النمو السنوي للصادرات الصناعية غير النفطية (15%) خال الفترة من 1984 إلى 2016م، وزادت مساهمتها إلى إجمالي الصادرات من (1.4%) إلى حوالي (21%) خلال نفس الفترة، وذلك رغم النمو الكبير في حجم الصادرات النفطية. وتحتل المملكة اليوم المرتبة 37 عالميًا في مؤشر التنافسية الصناعية الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، اليونيدو، والمرتبة الثامنة ضمن الاقتصادات الصناعية الناشئة؛ لكن هذه التطورات رغم أهميتها لا تزال دون مستوى الطموحات، ودون مستوى الإمكانات المتاحة لنمو القطاع الصناعي في المملكة، حسب صندوق التنمية السعودي.

وما دفع المملكة العربية السعودية للتركيز على قطاعات أخرى غير النفط، هو التقلبات الكبيرة في أسعار النفط التي أدت إلى التفاوت في إيرادات الدولة، والرغبة في تحقيق التنمية المستدامة. حيث تحتاج المملكة إلى الطاقة المستدامة وإلى استكشاف قطاعات جديدة لتحقيق النمو في المستقبل، والذي يتوقع أن يعتمد على الطلب على المعدات الصناعية والدفاعية والطاقة المتجددة والبنية التحتية لصناعة التعدين. بالإضافة إلى ذلك فإن المملكة بحاجة إلى توفير الكثير من فرص العمل للشباب العاطلين عن العمل، ولأولئك الذين هم على وشك الدخول لهذه السوق. لذا فإن الأنشطة التنموية كالصناعة تعتبر مطلبًا أساسيًا لتحقيق الازدهار الاقتصادي.

وتشكل الصناعة حاليًا ما يقارب (12%) من الناتج المحلي الإجمالي، وتقضى توجهات رؤية 2030 برفع مساهمتها إلى مستويات أعلى مع التركيز على التحول نحو الصناعات عالية التقنية وصولً إلى مستوى الثورة الصناعية الرابعة. لذا تحتاج المشاريع القائمة والجديدة إلى رفع كفاءتها وفعاليتها باستمرار من خال استخدام الآلات والتقنيات الحديثة والعمل على تطويرها، وهذا بدوره سيؤدي إلى تنمية القاعدة الصناعية في المملكة وإلى تمكين الصناعة من لعب دورها المحوري في النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وشكل العاملون في القطاع الصناعي السعودي في عاما 2018 نحو 24.43% من إجمالي عدد المشتغلين، مقارنة بـ 24.49%، و24.46 في عامي 2016 و2017 على التوالي، وفقًا لتقديرات البنك الدولي.

السياحة

تترتكز السياحة في المملكة العربية السعودية على موسم الحج السنوي إلى مكة المكرّمة والمدينة المنوّرة وغيرها من مواسم الحجّ ذات الصلة في أوقات أخرى من السنة. يجذب موسم الحج 2,5 مليون شخص إلى مكة المكرّمة والمدينة المنورة، ويبلغ العدد الإجمالي للسياح الزائرين لمنطقة مكة المكرمة والمدينة المنورة كل عام حوالي 12 مليون سائح. ونظراً لأنّ الحجّ هو فرض ديني للمسلمين الملتزمين لمن استطاع إليه سبيلاً، فإن إمكانات النمو هائلة. واستثمرت الحكومة السعودية في البنية التحتية والفنادق (مشروع سكة قطار الحرمين عالي السرعة ومجمع أبراج البيت بقيمة 3 مليار دولار) لاستيعاب عدد الحجاج الهائل. عام 2010، بلغ إجمالي الإيرادات من السياحة 17,6 مليار دولار، أتت جميعها تقريباً من السياحة الدينية.

لم تتغاضى الحكومة السعودية عن السياحة الدولية غير الدينية، وإنما شجعتها فقط. عام 2000، تمّ تشكيل الهيئة العامة للسياحة والآثار. القيود الشديدة المفروضة على الملابس وحرية المرأة في التنقل والكحول والمظاهر الطبيعية للأعياد الدينية بالنسبة للغربيين تعني أنّ البلاد سوف تبقى سوقاً متخصصة في كل الأحوال. ويبقى الحصول على تأشيرات فردية صعب للسياح غير الدينيين، مما يبرز عقبة أخرى في تطوير هذا القطاع الفرعي. وتدرك الحكومة السعودية أنّ تطوير القطاع الفرعي للسياحة غير الدينية يمكن أن يكون مصدراً هاماً للعمالة والدخل والتنوع في المملكة، مع أنّ السوق الواسعة للسياحة الدولية التي تم تطويرها في دبي المجاورة لا تزال غير ممكنة في المملكة العربية السعودية بسبب القيود الثقافية الكبيرة. لتطوير السوق المحلية آثار إيجابية على العمالة والتنويع (مقارنة بالإنفاق على السلع المستوردة أو قضاء عطلة في الخارج). نمت السوق المحلية بشكل كبير، كما تحسّنت المرافق في السنوات العشر الماضية. في المملكة العربية السعودية عدد من المناطق الطبيعية الجميلة، فضلاً عن المواقع التاريخية المثيرة للاهتمام.


سوق المال السعودي

عند السعودية بورصة واحدة وهي بورصة “تداول“، حيث يخضع سوق المال السعودي للرقابة من قبل هيئة سوق المال. يبلغ رأس مال بورصة تداول مليار ومئتي مليون ريال سعودي “1.200.000.000” موزعة على 120.000.000 سهم، حيث أن قيمة كل سهم 10 ريالات سعودية.

يتميز الاقتصاد السعودي ببورصة تداول التي تعتبر من ضمن الأسرع نموا
يتم تداول الأسهم السعودية من خلال بورصة تداول
“السوق المالية السعودية تداول”

يأتي سوق تداول في المرتبة العاشرة بين أسواق تداول الأسهم والسلع على مستوى العالم، كما يعتبر في الوقت الحالي من أسرع الأسواق المالية نمواً نظراً للعدد الكبير من المستثمرين الدوليين الذين يرغبون في الاستثمار في هذا السوق. انضمت السوق المالية السعودية إلى مؤشرات فوتسي راسل وداو جونز للأسواق الناشئة، وهذا يعكس بالطبع مدى التقدم الذي يحرزه سوق المال السعودي، والذي جعله موضع ثقة بين المتداولين في كافة أنحاء العالم.

اقرأ لدى يوميات متداول:

معلومات مفصلة عن سوق الأسهم السعودي

طريقة الاستثمار في الأسهم السعودية

الريال السعودي

الريال هو العملة الرسمية للملكة العربية السعودية، هذا ويتكون الريال الواحد من 100 هللة. يتسم سعر الريال السعودي بالثبات مقابل الدولار الأميركي، حيث يجري تداول الدولار الأميركي عند 3.75 ريال سعودي منذ سنوات طويلة.

تتبع السعودية سياسة نقدية مشابهة للسياسة النقدية الأميركية، كما هو الحال بالنسبة لباقي دول الخليج، على سبيل المثال تقوم المملكة برفع أسعار الفائدة عند رفع الفائدة الأميركية والعكس وهذا يفسر سبب الثبات الكبير في سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الريال السعودي.

يرتبط الاقتصاد السعودي بالاقتصاد الأميركي بشكل وثيق
سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الريال السعودي ثابت عند 3.75 منذ سنوات طويلة

توقعات الاقتصاد السعودي

نسمع كثيراً عن أزمة الاقتصاد السعودي، لكن هل بالفعل يمكن القول بأن اقتصاد السعودية في أزمة، وما هي التوقعات المستقبلية لاقتصاد المملكة؟

شهدت السنوات الأخيرة أكبر موازنات في تاريخ المملكة وأكبر معدلات إنفاق. يأتي هذا ليتفق مع خطة 2030 لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لكن ومع ذلك ومع كل الإجراءات المتبعة لتحسين الاقتصاد، إلا أنه توجد معدلات انكماش واضحة، كما يوجد أيضاً انخفاض واضح في حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

بالإضافة إلى ذلك، يُلاحظ زيادة حجم الدين العام السعودي، الأمر الذي دفع المملكة إلى عرض سندات دين لأول مرة (سندات الحكومة السعودية)، وعرضها للبيع في الأسواق المحلية والخارجية. يهدد اقتصاد المملكة أيضا كمية الأموال المستنزفة في شراء السلاح، حيث تعتبر السعودية أكثر من ينفق على شراء السلاح في العالم. كما أن جزء كبير من موازنة المملكة أيضاً يستنزف في السياسة الخارجية، فقد بات واضحاً حجم الإرهاق الذي سببته حرب اليمن لخزينة المملكة.

وفقاً لتقريرر أصدرته بزنس انسايدر فقد تأثر الاقتصاد السعودي بشكل واضح بجائحة كورونا، حيث من المتوقع أن يكون لفيروس كورونا تأثير شديد على جميع البلدان تقريبا في جميع أنحاء العالم وفقًا لصندوق النقد الدولي، والذي توقع أن تسجل أغلب البلدان نموا سلبيا في ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2020 باستثناء الصين، مع توقعات إيجابية لعام 2021.

ونوه التقرير، بأن التوقعات للناتج المحلي الإجمالي للسعودية تشير إلى انكماش متوقع نسبته 2.3% في عام 2020، يتبعه نموا بواقع 2.9% في عام 2021، فيما تتجه التوقعات لانكماش الناتج المحلي العالمي 3% العام الحالي مقابل نمو متوقع بنحو 5.8% في العام القادم.Volume 0%

وذكر التقرير، أن التقلبات الشديدة في أسعار النفط سيكون لها تأثير على الاقتصاد السعودي بالنظر إلى عائداتها الرئيسية من صادرات النفط، إلى جانب تأثر قطاع التجزئة والفنادق بالإجراءات الاحترازية وأن ذلك سينعكس على نمو القطاع غير النفطي.

ملاحظة: بعض هذه المعلومات تم ترجمتها بتصرف عن موقع ويكيبيديا.

إن كان لديك أي استفسار، بامكانك ترك تعليق عبر أداة فيسبوك للتعليقات أدناه وسيتم الرد عليك في أقرب فرصة، في حال أعجبتك مقالاتنا، بالامكان الاشتراك في نشرتنا البريدية في الأسفل أو متابعتنا عبر حساباتنا في منصات التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا أولاً بأول.

يوسف أحمد

باحث إقتصادي ومحلل للأسواق المالية، طالب دكتوراة في الإقتصاد والعلوم المالية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق