fbpx
مقالات تعليمية

أسباب ارتفاع وانخفاض سعر الدولار الأمريكي

العوامل المؤثرة على قيمة وسعر صرف الدولار - اسباب التغير في سعر الدولار

إلى جانب عوامل مثل سعر الفائدة والتضخم، يعتبر سعر الصرف واحداً من أهم محددات المستوى النسبي لصحة إقتصاد البلاد. يلعب سعر الصرف دوراً حيوياً في مستوى تجارة الدولة، و الذي يعتبر حيوياً لجميع إقتصاديات السوق الحرة في العالم تقريباً. لهذا السبب، يعتبر سعر الصرف من بين أكثر المقاييس التي تتم مراقبتها و تحليلها و التلاعب بها من قبل الحكومة. و لكن صرف العملات تهم على النطاق الأصغر كذلك: حيث أنها تؤثر في العائد الحقيقي على محافظ المستثمرين. و ننظر الآن إلى بعض أهم القوى الرئيسية وراء تحركات سعر الصرف.

قبل أن ننظر إلى هذه المحركات، يجب أن نحدد كيف تؤثر تحركات سعر الصرف في العلاقات التجارية بين الدول. العملة الأغلى تجعل صادرات الدولة أكثر تكلفة و الصادرات أرخص في الأسواق الأجنبية، و العملة الأرخص تجعل صادرات الدولة أرخص و الواردات أغلى في الأسواق الأجنبية. يمكن توقع أن يقوم سعر الصرف الأعلى إلى خفض ميزان التجارة للدولة في حين أن سعر الصرف المنخفض من الممكن أن يرفع منه.

ما هي أسباب ارتفاع وانخفاض سعر الدولار

توجد مجموعة من العوامل التي يمكن من خلالها تحليل الدولار الأمريكي والتوقع بشأن تحركاته، سواء كان نحو الإرتفاع أو الإنخفاض، هذه الأسباب نلخصها فيما يلي:

1. الفوارق في معدلات التضخم

كقاعدة عامة، فإن الدولة التي لديها معدل تضخم منخفض بشكل مستمر تقدم قيمة متزايدة للعملة، حيث أن قوتها الشرائية تزداد مقارنةً بالعملات الأخرى. خلال النصف الأخير من القرن العشرين، فإن الدول التي لديها تضخم منخفض شملت اليابان و ألمانيا و سويسرا، في حين أن الولايات المتحدة و كندا حققتا تضخم منخفض في وقتٍ لاحق. الدول التي لديها معدل تضخم مرتفع تشهد في العادة تراجع في قيم عملاتها مقارنة بعملات شركائها التجاريين. و هو أمرٌ عادةً ما يرافقه سعر فائدة أعلى.

2. الفوارق في سعر الفائدة

سعر الفائدة و التضخم و سعر الصرف كلها مرتبطة بشكل قوي. من خلال التلاعب بسعر الفائدة، تقوم البنوك المركزية بالتأثير على كلٍ من التضخم و سعر الصرف، وسعر الفائدة المتغير يؤثر على التضخم و على قيم العملات. سعر الفائدة المرتفع يقدم للمقترضين في الإقتصاد عوائد أعلى مقارنة بالدول الأخرى. لهذا السبب، يجذب سعر الفائدة المرتفع رؤوس الأموال الأجنبية و تتسبب في رفع سعر الصرف.  إلا أن تأثير سعر الصرف المرتفع يخفف إذا ما كان التضخم في الدولة أعلى بكثير من غيرها، أو إذا ما كان هناك عوامل أخرى تخدم في خفض قيمة العملة. العلاقة المعاكسة موجودة بالنسبة لسعر الفائدة المتراجع- و هو أن سعر الفائدة الأقل يعمل على خفض سعر الصرف.

يعتبر قرار أسعار الفائدة من أهم القرارات التي تصدر عن الاحتياطي الفيدرالي
مهمة تنظيم سعر صرف الدولار الأمريكي تقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي

3. معدلات التبادل التجاري

النسبة التي تقارن بين أسعار الصادرات و أسعار الواردات، و شروط التجارة له علاقة بالحاسابات الجارية و ميزان المدفوعات. إذا ما إرتفع سعر صادرات الدولة بمعدل أكبر من سعر وارداتها، تتحسن معدلات التبادل التجاري لصالحها. زيادة معدلات التبادل التجاري تظهر زيادة في الطلب على صادرات الدولة. و ينتج عن هذا الأمر زيادة في العائدات من الصادرات، و التي توفر زيادة في الطلب على عملة الدولة (و زيادة في قيمة العملة). إذا ما إرتفع سعر الصادرات بمعدل أقل من زيادة سعر الواردات، سوف تتراجع قيمة العملة بالنسبة لشركائها التجاريين.

4. الإستقرار السياسي و الأداء الإقتصادي

من المحتم أن المستثمرين الأجانب يسعون للإستثمار في الدول التي تتمع بأداء إقتصادي قوي. الدولة التي لديها مثل هذه الخصائص الإيجابية تعمل على جذب أموال الإستثمارات من دول أخرى التي يعرف بأن فيها مخاطر إقتصادية أو سياسية. الإضطراب السياسي على سبيل المثال من الممكن أن يتسبب بفقدان الثقة في الدولة و تحرك رؤوس الأموال إلى العملات للدول الأكثر إستقراراً.

اقرأ أيضاً عن تأثير سعر الفائدة على سعر الأسهم والسندات وأسعار النفط

كيف يؤثر الناتج القومي الإجمالي على سعر صرف العملة؟

إن كان لديك أي تداولات مالية عالمية، فعلى الأرجح أنك تعلم بأن سعر صرف العملة يلعب دوراً مهماً في خياراتك وتوقيتها. سعر الصرف، بدوره، يتأثر بشكل دائم ببيانات الناتج القومي الإجمالي للدولة. في حين أن العلاقة غير مباشرة، إلا أنها قوية.

بشكل عام، يمكن للناتج القومي الإجمالي أن يؤثر في أسعار الصرف بثلاث طرق رئيسية:

أولاً، عندما يرتفع الناتج القومي الإجمالي للدولة، فإن قيمة عملة الدولة ترتفع أيضاً. يعمل الأمر بنفس الطريقة بالإتجاه الآخر. عندما تتراجع قيمة الناتج القومي الإجمالي، فإن العملة تضعف أيضاً.

عندما يتراجع الناتج القومي الإجمالي للدولة، فإن ذلك يعني بأن النمو الإقتصادي للدولة يتباطئ أو يثبت. ولكن، عندما يتراجع الناتج القومي الإجمالي للدولة إلى الأرقام السلبية، فإن ذلك أمر سيئ. فهو يعني بأن الإقتصاد ينكمش- هناك فقدان للإنتاجية والمشتريات، ونتيجة لذلك، فقدان للوظائف. بعبارة أخرى، فإنه عادة ما يعني أن الدولة تختبر فترة ركود. نتيجة ذلك، عادة ما يكون هناك حافز كبير جداً للمحافظة على الناتج القومي الإجمالي في منطقة النمو الإيجابي. لا تعد تقلبات الناتج القومي الإجمالي هي الطريقة الوحيدة التي تؤثر على قيمة العملة وسعر صرفها.

الأمر الثاني، أن المستثمرين والشركات العالمية يستخدمون الناتج القومي الإجمالي لإتخاذ العديد من قراراتهم الإستثمارية. عادة ما يفضل المستثمرين وضع أموالهم في دول لديها معدلات نمو عالية للناتج القومي الإجمالي. لأن الإستثمار عادة ما يقوي عملة تلك الدولة، فإن الناتج القومي الإجمالي لديه تأثير غير مباشر على العملة من خلال التأثير بالقرارات الإستثمارية.

الأمر الثالث، أغلبية البنوك المركزية الوطنية، بما في ذلك بنك الإحتياطي الفدرالي الأمريكي، تقوم هي الأخرى بأخذ معدلات نمو الناتج القومي الإجمالي بالأعتبار عندما تقرر ما إن كان عليها تغيير معدلات الفائدة. معدل نمو الناتج القومي الإجمالي يمكن في بعض الأحيان أن يكون مؤشراً على النشاط التضخمي في البلاد، وتقوم أغلبية البنوك المركزية بإستخدام معدلات الفائدة لإدارة التضخم. من الناحية الأخرى، فإن للتضخم تأثير كبير جداً على قيمة العملة.

على سبيل المثال، تخيل أن الناتج القومي الإجمالي الإسمي للدولة يميل للأرتفاع بوتيرة غير عادية. فإن هذا لا يعد دائماً مؤشر جيد، وقد يعني بأن هناك لا يجري كما هو متوقع مع ديناميكيات الإنتاج في ذلك البلد.

الناتج القومي الإجمالي الذي يرتفع بشكل كبير قد يعني العديد من الأشياء:

  • يتم انتاج بضائع أكثر عند نفس الأسعار السابقة.
  • يتم انتاج نفس حجم البضائع ولكن بأسعار أعلى.
  • يتم إنتاج نفس حجم البضائع والأسعار أعلى عند نفس الوقت.

ينتج كل واحد من السيناريوهات أعلاه قيام البنوك المركزية بإتخاذ قرارات مختلفة. على سبيل المثال، في السيناريو الثاني عندما يتم إنتاج نفس حجم البضائع ولكن بأسعار أعلى، فإن ذلك يعني بأن النشاط الإقتصادي قد يكون في حالة ركود، وقد يكون المستهلكين مجبرين على دفع أسعار أعلى. عادة في مثل هذه الحالات، تقوم البنوك المركزية مثل بنك الإحتياطي الفدرالي، بالتدخل من خلال تغيير معدلات الفائدة. وتؤثر معدلات الفائدة، الأعلى أو الأقل، بدورها في قيمة العملة وتدفع بالمستثمرين إما لضخ المال إلى الدولة، أو سحب المال من الإستثمارات فيها.

الخلاصة

سعر الصرف التي تتم فيها الكثير من إستثمارات محفظة إستثمارية معينة تحدد العائد الحقيقي لتلك المحفظة الإستثمارية. من الواضح أن سعر الصرف المتراجع يقلل من القوة الشرائية للدخل و مكاسب رأس المال المشتقة من أي عوائد. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر سعر الفائدة بعوامل أخرى مثل سعر الصرف، و التضخم و حتى المكاسب الرأسمالية من الأوراق المالية المحلية. في حين أن سعر الصرف تحدد من قبل عدد من العوامل المعقدة، و التي غالباً ما تؤدي إلى توتر حتى أكثر الإقتصاديين خبرة، فإن على المستثمرين أن يكونوا ملمين بعض الشيئ بالكيفية التي تحدد من خلالها قيم العملات، كما أن سعر الصرف تلعب دوراً مهماً في تحديد العوائد على إستثماراتهم.

إن كان لديك أي استفسار، بامكانك ترك تعليق عبر أداة فيسبوك للتعليقات أدناه وسيتم الرد عليك في أقرب فرصة، في حال أعجبتك مقالاتنا، بالامكان الاشتراك في نشرتنا البريدية في الأسفل أو متابعتنا عبر حساباتنا في منصات التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا أولاً بأول.

يوسف أحمد

باحث إقتصادي ومحلل للأسواق المالية، طالب دكتوراة في الإقتصاد والعلوم المالية.

مقالات ذات صلة بكلمات مفاتيح


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق