fbpx
التحليل الأساسي

ما هو التضخم الاقتصادي وما هي أنواعه وأسبابه وآثاره؟

ما هو التضخم: تعريف التضخم الاقتصادي وتوضيح اسبابه وطرق علاجه

تعريف التضخم الاقتصادي

التضخم الاقتصادي: هو من أكبر الاصطلاحات الاقتصادية شيوعاً غير أنه على الرغم من شيوع استخدام هذا المصطلح فإنه لايوجد اتفاق بين الاقتصاديين بشأن تعريفه ويرجع ذلك إلى انقسام الرأي حول تحديد مفهوم التضخم حيث يستخدم هذا الاصطلاح لوصف عدد من الحالات المختلفة مثل الارتفاع المفرط في المستوى العام للأسعار أو تضخم الدخل النقدي أو عنصر من عناصر الدخل النقدي مثل الأجور أو الأرباح أو ارتفاع التكاليف.

ليس من الضروري أن تتحرك هذه الظواهر المختلفة في اتجاه واحد وفي وقت واحد، بمعنى أنه من الممكن أن يحدث ارتفاع في الأسعار دون أن يصحبه أرتفاع في الدخل النقدي، كما أنّه من الممكن أن يحدث ارتفاع في التكاليف دون أن يصحبه ارتفاع في الأرباح، ومن المحتمل أن يحدث إفراط في اصدار العملة دون أن يصحبه ارتفاع في الأسعار أو الدخول النقدية.

أسباب التضخم

تتلخص أسباب التضخم بتفاعل عدد من العوامل الاقتصادية بصور مختلفة، ومنها أنّ زيادة الدخل الفردي يؤدي إلى حدوث زيادة موازية له على أسعار السلع والخدمات، مما يدفع الناس للإنفاق بصورة أكبر، كما أنّ زيادة الطلب بشكل متسارع، أكثر من قدرة العرض على تلبية الطلب يؤدي للتضخم، وكذلك زيادة تكاليف البضائع المستوردة يؤدي لارتفاع سعرها الإجمالي، وبالتالي تجنب شرائها وزيادة الطلب على البضاعة المحلية

اذن أهم أسباب التضخم هو زيادة الطلب على سلعة ما أو خدمة ما بصورة أكبر من المعروض منها، عندما يحدث ذلك يقوم البائعون بزيادة أسعار هذه السلعة أو الخدمة ويقوم المشترون بقبول مستوى الأسعار الجديدة نظراً لقلة المعروض منها.

الانكماش الاقتصادي

الانكماش الاقتصادي (Recession) هو تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (المصَحح من التضخم) خلال فصلين متواليين (ستة أشهر) على الأقل. وتعد هذه الحالة إحدى مراحل الدورة الاقتصادية التي تتعاقب مع مرحلة النمو، غير أن طول مدتها أصبح هما مقلقا لصناع القرار في الاقتصادات الرأسمالية.

حينما يدخل بلد ما في مرحلة انكماش اقتصادي فإن ذلك يكون مصحوبا بآثارعدة  تدل عليه، منها على سبيل المثال:

  • انخفاض الطلب الإجمالي بسبب تراجع الاستهلاك والاستثمار.
  • ارتفاع أعداد الشركات التي تكون في حالة إفلاس بسبب انخفاض الطلب الموجه إليها.
  • ارتفاع معدلات البطالة بسبب تسريح الشركات للعمال وعجز الاقتصاد عن خلق وظائف وفرص عمل جديدة.
  • انخفاض قيمة الأصول (الأسهم والعقارات مثلا) بسبب انحسار نشاط المضاربة وتعرض الأسعار للتصحيح التقني.
  • انخفاض الإيرادات الضريبية التي تحصلها الدولة بسبب تراجع الاستهلاك وأرباح الشركات.

يعتبر التضخم وسعر الفائدة، من أهم ما يجب متابعته في سوق الفوركس، لأنها تؤثرا كثيرا على تحركات الأسعار.

في حالات التضخم بكميات كبيرة من الأموال نشتري كمية قليلة من السلع
تفقد الأموال قيمتها عندما يحدث التضخم الأمر الذي يقود إلى حالة ركود اقتصادي

ما هي أنواع التضخم؟

أولاً: تضخم الطلب Demand inflation

هو زيادة الأسعار نتيجةً لارتفاع الطلب عن العرض؛ ممّا يؤدي إلى عجز العرض عن مواجهة الارتفاع في الطلب؛ بسبب الاستعمال الكامل للعناصر الإنتاجيّة، أو لعدم مرونة الوسائل المستخدمة في العرض لمواجهة فائض الطلب.

ومن الأمثلة على هذا النوع من الطلب ارتفاع أسعار النفط عندما تقرر الدول المنتجة خفض العرض في الأسواق. بشكل أو بآخر، أي حالة من حالات زيادة الطلب تقود إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للعملة وبالتالي ارتفاع نسبة التضخم.

من الأنواع الأخرى للتضخم أيضاً ما يعرف بالتضخم الظاهر وهوهو اتخاذ السلطات الحكوميّة والنقديّة موقفاً سلبيّاً نحو هذا التضخم؛ ممّا يؤدي إلى انتشار ظواهره، وتراكمها، وتسارعها فترتفع مستويات الأسعار العامة بمعدّل أعلى من زيادة تداول النقود للكميات المتداولة.

ثانياً: تضخم التكلفة Cost-Push Effect

هو زيادة التكاليف الخاصة بالعوامل الإنتاجيّة بمعدّلٍ يفوق نسبة الزيادة في الإنتاج؛ ممّا يؤدي إلى ارتفاع مستوى الأسعار العام، ومن أهمّ العوامل الإنتاجيّة أجور العمالة التي يترتب رفع معدلاتها، وزيادة مستويات فوائد الإنتاج المحققة.

ثالثاً: التضخم الجامح والتضخم المتسوط

التضخم الجامح: هو ظهور ارتفاعات متتالية وشديدة في الأسعار؛ حيث تؤدي إلى ظهور آثار كبيرة وضارة، من الصعب أنّ تحدّ منها السلطة الحكوميّة أو تستطيع معالجتها، كما يؤدي ذلك إلى فقدان النقود لقيمتها وقوتها الشرائيّة؛ ممّا يدفع الأفراد إلى التخلص من الأموال التي معهم.

التضخم المتوسط: هو زيادة معدّلات الأسعار بنسبة أقلّ من التضخم الجامح، مع ظهور اضطراب في الدور الخاص بالنقود بصفتها وسيطاً ماليّاً، ولكن لا تفقد الثقة بها بشكلٍ تام؛ حيث تستطيع السلطة الحكوميّة أنّ تُعيدَ التوازن للوظائف الخاصة بها.

حساب معدل التضخم

أولاً: مؤشر أسعار المستهلكين (Consumer Price Index (CPI

الـ CPI يقوم بحساب متوسط سعر سلة من المنتجات والخدمات مع الأخذ بعين الاعتبار لنسبة كل عنصر من السلة. هذه المنتجات تكون أساسية للمواطن العادي وهي تشمل التنقل، الأكل، الأدوية… إلخ. الأثمنة التي يتم اعتمادها في هذا المؤشر هي الأثمنة التي يدفعها المستهلك العادي في المحلات التجارية.

تغيرات CPI ترتبط بتغيرات مستوى المعيشة مما يجعلها الأقرب إلى الواقع والأكثر استخداما. في الولايات المتحدة، يمكن تتبع هذا المؤشر من سنة 1913 إلى اليوم.

ثانياً: مؤشر أسعار الجملة (The Wholesale Price Index (WPI

بالنسبة للـ WPI، الأثمنة التي يتم اعتمادها هي تلك التي تدفعها المحلات التجارية، أي أثمنة الجملة وهو مؤشر مشهور أيضاً.

مكونات الـ WPI تختلف من بلد لآخر إلاّ أنها غالبا ما تضم مواد أساسية تدخل في تصنيع المنتجات النهائية كالقطن بالنسبة للملابس، والقمح بالنسبة للدقيق.

ثالثاً: مؤشر أسعار المنتجين (The Producer Price Index (PPI

هناك مؤشر شبيه بـ WPI يحمل اسم PPI، اختصارا لـ Producer Price Index، وهو معتمد في عدد من الدول. الـ PPI هو مجموعة من المؤشرات التي تتبع الأثمنة من وجهة نظر المنتجين، أي الأثمنة التي يبيعون بها منتجاتهم.

آثار التضخم الاقتصادي – الرابحون والخاسرون

يؤثّر التضخم الاقتصادي بشكل إيجابي على المدينين، وذلك لتوفيره فرصة سداد الديون بأموال أقل قيمة؛ فعلى سبيل المثال في حال كان الفرد مديناً بمبلغ 100,000 دولار بفائدة 5%، وارتفاع التضخم إلى 20% كل عام، فبالتالي سيتم دفع 15% من الدين كل عام، وفي حال استمرار التضخم فإن الفرد سيتمكن من الحصول على الحد الأدنى للأجور والذي يقدر بنحو 100 دولار في الساعة، وامتلاك القدرة على سداد دينه.

يؤثر تضخم الأسعار على قدرة المستهلكين على دفع ثمن البضائع، فحسب المفهوم الأساسي: في حال ثبات أجر الموظف وارتفاع تكلفة السلعة، فإنه لن يستطيع تحمل النفقات العالية، بينما في حال حدوث التضخم في الأجور فإن الناس سيكونون قادرين على شراء المزيد من المنتجات.

تؤثر القيمة المرتفعة، أو السلبية، أو غير المؤكدة للتضخم سلباً على الاقتصاد، وذلك من عدة نواحي أهمها: التسبب في حالة من عدم الاستقرار في السوق، بالإضافة إلى منع الشركات من اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة، كما قد يسبب البطالة، ويعزز من اكتناز الناس للبضائع والسلع الضرورية، وقد تؤدي هذه الممارسة إلى زيادة في الأسعار وعدم حدوث توازن في التجارة الدولية، والتأثير على أسعار صرف العملات الأجنبية.

علاقة التضخم بسعر الصرف

يؤثر التضخم (Inflation) بشكل كبير على قيمة عملة الدولة وسعر صرفها (Exchange Rate) مقارنة بالعملات الأخرى. ورغم أنه هناك عوامل كثيرة تؤثر في أسعار الصرف إلا أن للتضخم تأثيرا سلبيا واضحا على قيمة العملة وسعر صرفها. حيث أن هذا التأثير السلبي يأتي في الحين الذي لا يضمن فيه التضخم المنخفض سعرَ صرفٍ مناسب ولكن من المؤكد أن للتضخم المرتفع تأثيرا سلبيا.
يرتبط التضخم كذلك بأسعار الفائدة، والتي تؤثر هي الأخرى على أسعار الصرف. إن العلاقة بين أسعار الصرف والتضخم علاقة معقدة يصعب إدارتها. تحفز أسعار الفائدة المنخفضة الإنفاق الاستهلاكي والنمو الاقتصادي، ولها تأثير إيجابي بشكل عام على سعر صرف العملة.

حينما يزيد إنفاق المستهلك وينمو الطلب ليتجاوز العرض فإن ذلك قد يتسبب في التضخم والذي لا يعتبر بالضرورة نتيجة سيئة. ولكن هذه الأسعار المنخفضة للفائدة لا تجذب الاستثمار الأجنبي على عكس أسعار الفائدة المرتفعة التي تجذب المستثمرين، ونتيجة لذلك يرتفع الطلب على عملة البلد وقيمته وسعر صرفه.

يستخدم صناع السياسة النقدية سياسة أسعار الفائدة للتأثير على معدلات التضخم وسعر صرف العملة.

معالجة التضخم – الأسهم والصناديق الاستثمارية الخيار الأفضل

 يختلف علاج التضخم باختلاف مسبباته ففي حالة التضخم الناشئ عن زيادة الطلب على السلع والخدمات وهو النوع الشائع في معظم حالات التضخم تستخدم الدولة ما يسمى بالسياسة المالية وهي الإنفاق الحكومي والضرائب، حيث أن المطلوب تخفيض الطلب الكلي ليتساوى مع العرض الكلي من السلع والخدمات.

تقوم الدولة بتخفيض الإنفاق الحكومي أو فرض ضريبة أو زيادة الضريبة الحالية، ويمكن للدولة ان تستخدم إحدى الوسيلتين أو كلاهما، فعندما تقلل الحكومة من إنفاقها في الميزانية فهي تخفض الإنفاق الكلي في المجتمع وإذا صاحب ذلك زيادة الضريبة فإن أثر الضريبة يقع على الأفراد حيث تسحب الحكومة منهم جزءاً من النقود التي في أيديهم فيقل طلب الأفراد على السلع والخدمات فيقل الطلب الكلي.

ويمكن أيضا للدولة تخفيض كمية النقود المعروضة في الاقتصاد عن طريق رفع نسبة الاحتياطي القانوني مما يقلل السيولة في ايدي الأفراد والبنوك والمؤسسات الاقتصاديه

في حالات التضخم ترتفع أسعار الأسهم لذلك تكون من أفضل فرص الإستثمار
يعتبر الإستثمار في الأسهم من أهم طرق التحوط في حالات التضخم

الخلاصة

تعرفنا في هذا المقال إلى التضخم، طريقة قياسه عبر مؤشر أسعار المستهلك ثم انتقلنا بعد ذلك إلى ذكر أسبابه وشرحها. لنختم بذلك كل ما نحتاج معرفته في البداية حول هذه الظاهرة الاقتصادية التي يخشاها الجميع.

لكن أخيرًا، يبقى التضخم هو مجرد عَرَض لأمراض اقتصادية شتى. فالأسعار بالنسبة للاقتصاد كدرجة الحرارة لجسم الإنسان؛ أي يجب أن تكون في مستواها الطبيعي، فانخفاض درجة الحرارة وارتفاعها بشكل كبير يمثلان ناقوس خطر وإشارة إلى أن هناك شيئًا غير طبيعي في جسم الإنسان. فكيف يعالج الطبيب هذا العَرَض؟ يبحث عن سبب ارتفاع الحرارة ليعالج المشكلة من الجذور، ولا يكتفي بوصف خافضات الحرارة للمريض.

هذا هو جوهرالتحليل الأساسي، في حال كان تقييم المتداول صحيح سيقود إلى صُنع قرارات تداول جيدة تساهم في تحقيق الربح.

اقرأ أيضاً : العلاقة بين سعر الفائدة والتضخم

إن كان لديك أي استفسار، بامكانك ترك تعليق عبر أداة فيسبوك للتعليقات أدناه وسيتم الرد عليك في أقرب فرصة، في حال أعجبتك مقالاتنا، بالامكان الاشتراك في نشرتنا البريدية في الأسفل أو متابعتنا عبر حساباتنا في منصات التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا أولاً بأول.

يوسف أحمد

باحث إقتصادي ومحلل للأسواق المالية، طالب دكتوراة في الإقتصاد والعلوم المالية.

مقالات ذات صلة بكلمات مفاتيح


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق